حيدر حب الله

176

شمول الشريعة

آخره ، ثم أدرجتها ودفعتها إليه ، فلما أصبحت ، لقيت أبا جعفر عليه السلام ، فقال لي : أقرأت صحيفة الفرائض ؟ فقلت : نعم ، فقال : كيف رأيت ما قرأت ؟ قال : قلت : باطل ليس بشيء ، هو خلاف ما الناس عليه ، قال : فإنّ الذي رأيت والله يا زرارة هو الحقّ ، الذي رأيت إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخطّ عليّ عليه السلام بيده ، فأتاني الشيطان فوسوس في صدري ، فقال : وما يدريه أنّه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطّ علي عليه السلام بيده ، فقال لي قبل أن أنطق : يا زرارة ، لا تشكّنّ ود الشيطان ، والله إنّك شككت ، وكيف لا أدري أنّه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطّ علي عليه السلام بيده ، وقد حدّثني أبي عن جدّي . . « 1 » . ب - ونجد معارضة واضحة أيضاً مرّة أخرى بين هذه المجموعة من النصوص التي تؤكّد أنّ لديهم صحفاً عن النبيّ وعليّ وفاطمة فيها كلّ شيء ، وبين مجموعة ثانية من النصوص تُعرف بروايات المعضلات ، والتي أوردها الشيخ الصفار أيضاً في بصائره وغيره ، حتى عقد باباً سمّاه ( باب ما يُلهم الإمام ما ليس في الكتاب والسنّة من المعضلات ) ، ومن هذه النصوص الآتي : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : كان عليٌّ يعمل بكتاب الله وسنّة رسوله ، فإذا ورد عليه شيء والحادث الذي ليس في الكتاب ولا في السنّة ، ألهمه الله الحقّ فيه إلهاماً وذلك والله من المعضلات . وقد ورد هذا الخبر بغير طريق إلى محمّد بن مسلم « 2 » . خبر عبد الرحيم القصير - الوارد بأكثر من طريق إليه - عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : كان عليّ عليه السلام يقضي بكتاب الله وسنّة رسول الله ، فإذا جاءه ما ليس في الكتاب والسنّة ، رجم فأصاب ، وهي المعضلات « 3 » . والمراد أنّه ساهم أو أنّه نظر في الأمر بظنٍّ فوفّقه الله للصواب . ج - بل وللمرّة الثالثة نجد تعارضاً بين هذه النصوص والنصوص الأخرى التي تدلّ على أنّ أهل البيت يكون شيء ليس عندهم فيأخذونه من الروح القدس ، فقد ورد في معتبرة عمار الساباطي ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بما تحكمون إذا حكمتم ؟ قال : بحكم الله وحكم

--> ( 1 ) الكافي 7 : 94 - 95 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 254 - 255 . ( 3 ) المصدر نفسه : 409 - 410 ؛ والاختصاص : 310 .